محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
451
الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )
الإله [ ليختبرهم ] ( 1 ) , وهذا آخر امتحان المؤمنين , وإذا قال لهم هذا الملك أو هذه الصورة : ( ( أنا ربّكم ) ) رأوا عليه من سمات المخلوق ما يعلمون به أنّه ليس بربّهم ويستعيذون بالله منه . وأمّا قوله : ( ( فيأتيهم الله في صورته التي يعرفونها ) ) فالمراد بالصّورة هنا الصّفة , ومعناه فيتجلّى لهم على الصّفة التي يعرفونها , وإنّما عبّر عن الصّفة بالصّورة لمشابهتهما ولمجانسة الكلام فإنّه تقدم ذكر الصورة , وأمّا قولهم : ( ( نعوذ بالله منك ) ) فقال الخطّابي : يحتمل أن تكون الاستعاذة من المنافقين خاصّة , وأنكر القاضي عياض هذا , قال النّووي : وما قاله القاضي عياض هو الصّواب , ولفظ الحديث مصرّح به أو ظاهر فيه , وإنّما استعاذوا منه لما قدّمناه من كونهم رأوا سمات المخلوق . وأمّا قوله - صلى الله عليه وسلم - : ( ( فيتبعونه ) ) فمعناه يتبعون أمره إيّاهم بذهابهم إلى الجنّة ) ) انتهى ما ذكره النّووي - رضي الله عنه - . وقوله في هذا التّأويل : فيتجلّى لهم على الصّفة التي يعرفونها , أراد به تجلّي الرّؤية على مذهب أهل الحديث والأشعرية وغيرهم , وقد صرّح به لكنّه سقط التّصريح له من هذا الكلام ( 2 ) , ولم يحضرني ( ( شرح مسلم ) ) فانقل منه كلامه بنصّه ( 3 ) .
--> ( 1 ) في ( ( الأصول ) ) : ( ( لتحريهم ) ) ! والتصويب من ( ( شرح مسلم ) ) . ( 2 ) في ( س ) : ( ( الكلام المنقول ) ) . ( 3 ) نصّه في ( ( شرح مسلم ) ) : ( 3 / 20 ) : ( ( وأمّا قوله - صلى الله عليه وسلم - : ( ( فيأتيهم في صورته التي يعرفون ) ) فالمراد بالصورة هنا الصفة , ومعناه : فيتجلّى الله سبحانه وتعالى لهم على الصّفة التي يعلمونها ويعرفونه بها , وإنّما عرفوه بصفته , وإن لم تكن تقدّمت لهم رؤية له - سبحانه وتعالى - ؛ لأنهم يرونه لا يشبه شيئاً من مخلوقاته , وقد علموا أنه لا يشبه شيئاً من مخلوقاته , فيعلمون أنّه ربّهم , فيقولون : ( ( أنت ربّنا ) ) . وإنما عبّر بالصورة عن الصفة . . . . ) ) اه - , وانظر التعليق ( ص / 449 ) .